علم نفس مجتمع

الحنين للماضي .. لماذا يتحسّر الناس على “أيام زمان” ؟

الحنين-للماضي-مصر-زملن
الكاتب: كيرلس بهجت

وأنت في الحافلة، يحدث أن تسمع فجأة شيخا مسنّا خلفك يقول بصوت عالٍ:”و لا يوم من أيامك يا ريس! ده احنا حنضرب نفسنا بالجزم إنّنا مشّيناك.” قد تستغرب الأمر. هل هذا فعلا حقيقيّ؟ الأمر طبعا يختلف من شخص لآخر، لكن هل يمكن أن يصل الأمر لضرب أنفسنا “بالجِزَم”؟

حسب مقالة نشرت في الجارديان/The Guardian تحت عنوان “?Declinism: is the world actually getting worse/التراجعية: هل أنّ العالم يصبح فعليا أكثر سوءا؟”، تبيَّن أنّ 71% من الشعب الأمريكي يرى أنّ الأوضاع الحالية أسوء بكثير مما كانت سابقا، رغم أنّ الأمور حسابيّا وبالأرقام ليست سيئة لهذا الحد. السبب وراء هذا هو ما يُعرف بالتراجعية Declinism أو كما تُسمّى في علم المنطق Good Old Days Fallacy/مغالطة الأيام القديمة الجيّدة، أي أنّ الإنسان بطبعه يترحّم على الماضي وكفى. السؤال هنا هو: لماذا؟

النظرية الأولى: Reminiscence Bump/ اهتزاز الذكريات

حسب دراسة أُنجزت في أوائل التسعينات، اكتشف العلماء أنّ شيئا ما يشبه “السّقطة” تحدث لذكريات الإنسان من سنّ الثلاثين إلى الستين، على عكس ما قبل الثلاثين وما بعد الستين. وهذا ما يفسّر أنّ أغلب من هم في هذه الفترة العمرية لا يتذكّرون تفاصيل الماضي بشكل جيّد، فتجدهم يؤلّفون قصصا ويردّدون الجمل الشهيرة من قبيل: “جيلكم مظلوم يا ابني” أو “أنتم ما عشتوش حياة يا بنتي”، يتجلّى فيها الحنين للماضي .

النظرية الثانية: Positivity Effect /التأثير الإيجابي

قُدّمت هذه النظرية سنة 2005. تقول أنّ الإنسان كلّما كبر في السّنّ، يبدأ في تناسي الذكريات السلبية أو أنّ نظرته للحياة يقلّ منها أو يغيب عنها التفكير في أيّ ضغط أو توتّر قديم بلا سبب واضح. فيبدو وكأنّ غسيلا للمخ قد تمّ.

  • “يا رجل انت مش فاكر أيّام المرمطة! مش فاكر أيام الشّعبطة في الأتوبيس والذل قدّام أفران العيش! مش فاكر طابور الجمعية؟”
  • “لا والله يا بنيّ الحياة كانت زي الفل واتعمل لنا أنفاق و كباري!”

في النهاية، الحنين للماضي ، حنيننا لأيّام مضت سواء على المستوى السّياسي أو الاقتصادي أو حتّى في ما يخصّ ذكرياتنا الشّخصية مع أشخاص شكّلوا جزء مهمّا من الماضي بالنسبة لنا يجعلنا نعطيهم حجما أكبر من حجمهم الفعلي في تاريخهم معنا. أحيانا كثيرة، يكون الحنين ناتجا عن انحراف إدراكنا للماضي أو تشويه غير متعمّد من العقل لتقبل التعايش مع شكل معين من الماضي حتى نكون قادرين على المواصلة والاستمرار، لكننا مهما عدنا بالخيال لماضٍ وردي أو ذكريات رومانسية، مهما غصنا في عالم الاختلاق والتأليف بخصوص الزمن السحري الماروحنا بخيالنا لماضي وردي او ذكريات رومانسية , مهما غوصنا في عالم الهري و التأليف بخصوص الزمن السحري الذي ذهب، مهما حاولنا أن نعيد الماضي بالقصص والأساطير التي نظنّ أننا إذا واصلنا ترديدها ستصبح حقيقة، سيبقى الماضي موجودا بالأرقام والإثباتات والشواهد.

لمزيد التفاصيل:

هنا هنا هنا هنا

تعليقات الفيسبوك

التعليقات

عن الكاتب

كيرلس بهجت

اضف تعليق

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

نشر..