سياسة سياسة و مجتمع

أوغندا : سياسة الميزانية المفتوحة لبلد في طريق التطوّر

الكاتب: مصعب محمود

ibc_map_uganda_ar

 أوغندا ، دولة كانت ولوقت قريب لا تحمل أيّة ميزة. فقيرة ككلّ الدّول الإفريقية، بائسة كما هو حال أيّ بلد يسكنه سود البشرة في عالم غير عنصري. حكمها حتّى وقت قريب ديكتاتور هو عيدي أمين، اسم مشهور عالميّا، حتّى أطاح به غزو عسكري من قبل تنزانيا. تصوّروا حجم المأساة، دولة فقيرة كتنزانيا تجتاح أوغندا. هذه صورة كافية لتلخّص الوضع المأساوي الذي كان في البلاد. كان هذا سنة 1980.

في عام 1996 وبعد سلسلة انقلابات عسكريّة، كأي بلد يحترم نفسه بالعالم الثّالث، اكتشف سكّان أوغندا أنّ ميزانية بلادهم تُصرف بمعدل 80 بالمئة للمسؤولين بمختلف درجاتهم، أمّا ما يصل فعليّا للمشاريع فهو 20 بالمئة. للتّوضيح، تقسّم الميزانية والموازنة في الدّول بشكل عامّ لثمانية درجات حسب منظّمات الشفافية الدولية. تحمل الدول العربية بالمتوسط 3 درجات من 8، 3/8، ما يعني أن لا وجود للشفافية ولا أحد تقريبا يعلم أين تذهب أموال الدولة وفيما تصرف.

تمّ تطبيق سياسة الموازنة المفتوحة في أوغندا سنة 2001 تقريبا. أصبح مؤشّر الشّفافية عندهم 8/8. وهذا يعني أنّ أيّ مبلغ يزيد عن 500 دولار، يجب أن يعرف كلّ مواطن اين تمّ صرفه. كمواطن، ستعرف أين سيصرف كلّ مليم، ستعرف الميزانية المخصصة لشارعك ومدينتك زمنطقتك وقريتك. وإذا لاحظت أيّ تقصير، لك الحق بالتّبليغ عنه. خلال سنتين، انخفضت نسبة الهدر في المال العام الأوغندي من 80 بالمئة لتصل لأقلّ من 10 بالمئة.

تصوّر مثلا أنّ الدولة أعلنت أنّ ميزانية الدولة لسنة 2016 ستكون 10 مليار دولار، أنت كمواطن لك الحقّ في الاطّلاع بالتّفصيل أين ذهب كلّ دولار. ليس هذا فقط، لتسهيل الأمر على المواطنين تمّ طرح تطبيق للجوّال وموقع الكتروني سنة 2008 للبحث بشكل سهل عن منطقتك والميزانيّة المطروحة لها لتبلّغ عن أيّ فساد قد يحصل.

الموقع الالكتروني للبحث عن المشاريع المطروحة للميزانية للعام 2016: http://budget.go.ug

في مقابل ذلك، تصوّر بلدا في حجم المملكة العربيّة السعوديّة، ميزانيتها السنوية تفوق 200 مليار دولار، لو طُبّقت فيها هذه السّياسة فكم سيكون حجم التّوفير من الهدر سيكون؟ غالبا سيتجاوز المائة مليار دولار. وتصوّر أنّ منطقة جغرافية بحجم الضّفة الغربية تقوم أساسا على الدّعم الخارجي وكميّة المعونات التي تصلها، تفوق ميزانيّتها ميزانيّة دول متوسّطة بعدد سكّان أكبر ومساحة أضخم بمراحل من الضفة الغربية وقطاع غزة.

السّؤال المطروح في النهاية هو :”هل سيكون المستقبل زمن الازدهار الإفريقي؟” فالشرق الأوسط وشمال إفريقيا عموما مناطق منكوبة و”ملعونة”. شرق آسيا، أمريكا الجنوبية وإفريقيا كانت تصنّف كمناطق فقيرة عانت المجاعات وسوء التغذية والفساد لفترات قريبة جدا. اليوم، نشهد طفرات اقتصادية في شرق آسيا، تطوّرا في أمريكا الجنوبية ونهضة في إفريقيا، أمّا العرب فلا يزالون تائهين في دوّامة سواء كانوا تحت حكم عسكري أو مدني.

  • الصورة المرافقة للعاصمة الأوغندية كامبالا
  • شاهد فيلم The last king of Scotland مع ترجمة للعربية، عن تجربة طبيب اسكتلندي في مرافقة الديكتاتور عيدي أمين

تعليقات الفيسبوك

التعليقات

عن الكاتب

مصعب محمود

اضف تعليق

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

نشر..